منتديات الورده الامعه

الورده الامعه

مرحبا بكم نتمنا ان تقضو اوقاتا ممتعه
نتمنا ان تشاركو في المسابقات المطروحه في المنتدى في قسم مسابقات الموهوبين والفائزون سيكونون من رؤساء المنتدى

    نداء للدعاة: أنقذوا الشباب

    شاطر

    الورده الامعه
    مديرة المنتدى
    مديرة المنتدى

    عدد المساهمات : 94
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 09/02/2011
    العمر : 21

    نداء للدعاة: أنقذوا الشباب

    مُساهمة  الورده الامعه في السبت يوليو 16, 2011 9:53 am

    نداء للدعاة: أنقذوا الشباب

    كتب: أ. د. أحمد عبد الهادي شاهين
    05 يوليو, 2011 - 4 شعبان 1432هـ

    الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعين به ونستهديه ونستنصره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، ومَن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. أما بعـد..

    فإن من أهم الأمور التي يعتني بها الدعاة إلى الله- تعالى- النظر في قضايا الشباب ومشكلاته، والأزمات التي يعاني منها، والتحديات التي يواجهها، فأزمات الشباب تعدُّ من أخطر قضايا الأمم على الإطلاق.

    والحديث عن مشكلات الشباب وأزماتهم يرتقي إلى أهم الأبحاث الخطيرة، التي يجب دراستها ومعالجتها معاجلةً صادقةً وأمينة، نابعةً من ديننا الإسلامي الحنيف؛ لأن هذه المشكلات تلاحق الشباب المسلم وتطارده أينما حلَّ في منزل، أو ارتحل في سفر.

    والشباب في كل أمةٍ هم ثروتها وعدة مستقبلها، وهم قلبها النابض، وذراعها الأيمن الذي تعتمد عليه؛ فالمجتمع يقوى إذا قوي شبابه، وكانوا يتمتعون بعافيةٍ قوية، وصحةٍ جيدة، وإيمان راسخ، وأخلاق متينة.

    وفترة الشباب هي أخصب مراحل العمر، فهي القوة الظاهرة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة، فالشباب ربيع العمر، تكتمل فيه القوى، وتتفتح المواهب، وتتبلور العبقريات، ومن ثم كانت فترة القوة والنضج والعطاء؛ لأجل ذلك أرسل الله الرسل في مرحلة الشباب، قال تعالى عن إبراهيم- عليه السلام- وهو يقاوم الباطل والأصنام: { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ } [ الأنبياء : 60 ].



    ومرحلة الشباب من أدق عمر الإنسان؛ لأنها بداية التكليف الشرعي؛ حيث يصير الفرد مكلفًا ومسئولاً عن تصرفاته من الأقوال والأفعال، ومؤاخذًا بها، ومحاسبًا عليها ثوابًا وعقابًا.

    والشباب في نظر الإسلام هم الرجال الذين يتحملون عبء الدعوة إلى الله- تعالى- ومسئولية الإصلاح؛ لأنهم أقدر على مقاومة الظلم ومواجهة الطغيان، فهم أكثر فئات المجتمع ميلاً للتضحية، وبذلاً للنفس والنفيس، قال تعالى عن فتية أهل الكهف: { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } [ الكهف :13-14 ]، وقال تعالى عن لسان إحدى بنات شعيب في حثِّ أبيها على استئجار موسى- عليه السلام- على العمل عنده: { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [ القصص: من الآية 26 ].

    والدعوة الإسلامية في عهده صلى الله عليه وسلم قامت على سواعد الشباب وكواهلهم، فعلي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- حين أسلم كان عمره ثمانية أعوام، وكان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وجعفر بن أبي طالب، في ريعان الشباب حينما دخلوا في الإسلام.

    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمَّر أسامة بن زيد على قيادة جيش المسلمين لمواجهة الرومان وهو في الثامنة عشرة من عمره، وتوليته صلى الله عليه وسلم لأسامة في هذه السن المبكرة دليلٌ قوي على إعطاء الفرصة للشباب في تحمُّل المسئولية والاستفادة من طاقاتهم، وإعدادهم لمستقبل الأمة الذى ينتظرهم.



    وهذا معاذ بن جبل حين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليعلمهم الفقه والدين كان في ريعان الشباب.

    وإذا كانت مرحلة الشباب بهذه الأهمية من النضج والعطاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نصح المسلمين أن يستثمروا مرحلة الشباب، وأن يغتنموها قبل فوات الأوان فقال صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك ) (1).

    ولقد بشّر النبي- صلى الله عليه وسلم- الشاب الذي ينشأ في طاعة ربه، وهو حريص على مرضاته بالظل الظليل في الحر يوم القيامة، ووضعه خلف الإمام العادل فقال- صلى الله عليه وسلم-: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا بروح الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما أنفقت شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ) (2).

    والشباب أمانة ومسئولية في أعناق المجتمع والدولة والدعاة إلى الله- تعالى-، من منطلق قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) (3).

    وجيل الشباب المعاصر لم يخلق مبتوت الصلة بالجيل السابق عليه، ولا معزولاً عن المجتمع الذي وُلد وترعرع فيه، فهم غرس الجيل السابق عليه في الحياة، وهم يتعرضون لأول مرة لممارسة الحياة والاستقلال بالسباحة في بحرها المتلاطم.

    ولقد تفتحت مشاعر الشباب المسلم في هذا العصر على حياة مادية رهيبة، حياة تلاحقه وتطارده فيها بواعث الفتنة والرذيلة، الأفلام التجارية تتنافس في إثارة الغرائز وإشباع النزوات الرخيصة، الأغاني المبتذلة تئد الرجولة وتُمجِّد الميوعة، الكتب الجنسية تملأ واجهات المكتبات، مجلات الغلاف تنبعث منها رائحة العفن الخلقي التي تجذب الحيوانات الضالة.

    ولو قمنا بإحصائية بسيطة لرواد المسارح ورواد المساجد، وحفظة الأغاني وحفظة كتاب الله، والعارفين بتاريخ الممثلين والممثلات، والملمين بتاريخ أعلام المسلمين والمسلمات، لو قمنا بهذه الإحصائية بصفتها علامة على القرب من الإسلام أو البعد عنه، لهالتنا النتيجة، وكانت معبرةً عن الواقع الأليم الذي يعاني منه الشباب.

    ولو انتقلنا بالإحصائية إلى المجلات الإسلامية والمجلات الشيطانية، وكتب الثقافة الجنسية والكتب الإسلامية، وعدد القراء هنا، وعدد القراء هناك، لكانت النتيجة معبِّرةً عن الواقع المؤلم الذي يعيشه الشباب.

    في هذا الجو المحموم والمشحون بالقلق والاضطراب، ولدت وعاشت الأجيال المعاصرة فعاشوا ربيع الحياة بلا زهر ولا ثمر.

    تفتحت مشاعر الشباب في هذا العصر فوجد نفسه في متاهات من الآراء والأفكار الهدامة، ووجد الممرات إلى مزالق الفتنة والانحراف مفتوحة معبدة.

    إن الشباب لا يبصرون مما حولهم إلا ما يتعامل مع غرائزهم البشرية فقط، فالمجتمع لم يتعامل مع كيان الإنسان كله، وإنما تعامل مع غريزته النائمة فأيقظها، وأثارها وألهبها بشتى ألوان المغريات والمثيرات.

    إن مطالبةَ الشباب بالاستعلاء على الغريزة ومواجهة المشكلات التي تقابلهم مع بقاء الحياة الاجتماعية على ما هي عليه من أوضاع خاطئة تصطدم مع الفطرة والدين ضرب من العبث، وتكليف للشباب بما هو فوق طاقاتهم، فما يعاني منه الشباب ما هو إلا انعكاس لحالة مريض آخر هو المجتمع، فهم لوحة تنعكس عليها حالة المجتمع من الخير والشر.

    وهناك شريحة من الشباب يحبون أن يبقوا في مشكلاتهم دون أن يشعروا أنهم يعيشون في مشكلة، ومن العجيب والغريب أنهم لا يحبون من أحد أن يبين لهم خطأ ما هم عليه، أو سوء عاقبة ما يحيون فيه، وهؤلاء كلما طال الزمن عليهم ساءت أحوالهم، وخبثت نفوسهم، وتبلدت أحاسيسهم، وازدادت مشكلاتهم صعوبة وتعقيدًا.

    إن أساس المشكلات التي تواجه الشباب هو عدم الفهم الحقيقي للدين، وعدم رؤيته للقدوة الصالحة التي تشده وتجذبه، والتناقض الصارخ بين القيم والمجتمع.. وقد أقيمت دراسة بجامعة القاهرة على عينة تمثل أربعة آلاف طالب وطالبة في الجامعة تبين منها: "أن أكثر من 70% من هذه العينة يعاني من اضطرابٍ نفسي، اكتئاب أو قلق، أو فصام ذهني، أو اضطراب مراهقة، أو هستيريا، وأن نسبة 60% منهم يدخنون السجائر، وأن 10% يتعاطون الحبوب المنشطة التي تساعدهم على السهر، وبعض المواد المخدرة أحيانًا" (4).

    وأخيرًا إن مشكلات الشباب جديرةٌ بأن تُدرس وتُناقش، وأن تجد الحل المناسب والسريع، وفي مقدمتها مشكلة الانحراف الجنسي، ومن الجدير بالذكر أن الذين تزعجهم وتؤرقهم مشكلات الشباب ليس في أيديهم من أمر مباشرة العلاج العملي شيء، وإنما كل ما في وسعهم أن يقدموا العلاج الكافي، والبلسم الشافي، ويبينوا طرق استعماله واستخدامه، معذرةً إلى ربهم، لعل كثيرًا من الشباب الحيارى يبصرون الطريق السوي، فيعودون إلى الصراط المستقيم.





    تحياتي : مديرة المنتدى

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 3:17 pm